الشيخ علي الكوراني العاملي
200
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط فقال : يا بني هاشم إنكم كنتم أخوال عثمان فنعم الولد كان لكم فعرف حقكم ، وكنتم أصهاره فنعم الصهر كان لكم يكرمكم ، فكنتم أول من حسده ، فقتله أبوك ظلماً لا عذر له ولا حجة . . . ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان فقال : يا حسن كان أبوك شر قريش لقريش ، أسفكها لدمائها وأقطعها لأرحامها ، طويل السيف واللسان ، يقتل الحي ويعيب الميت ، وإنك ممن قتل عثمان ونحن قاتلوك به ، وأما رجاؤك الخلافة فلست في زندها قادحاً ولا في ميزانها راجحاً ، وإنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما أبوك فقد كفانا الله أمره وأقاد منه ! وأما أنت فوالله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان . ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فشتم علياً وقال : والله ما أعيبه في قضية يخون ، ولا في حكم يميل ، ولكنه قتل عثمان . ثم سكتوا . فتكلم الحسن بن علي ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : أما بعد يا معاوية فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني ، فُحْشاً ألِفْتَهُ وسوءَ رأيٍ عُرفت به وخلقاً سيئاً ثبتَّ عليه ، وبغياً علينا عداوةً منك لمحمد وأهله ! ولكن إسمع يا معاوية واسمعوا ، فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم ! أنشدكم الله أيها الرهط أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين كليهما وأنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ؟ ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كليهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان ، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر ، وبالأخرى ناكث ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيماناً ، وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم ، تُسرِّون الكفر وتظهرون الإسلام وتُستمالون بالأموال !